وهبة الزحيلي
50
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والأقربون والذين عقدت أيمانكم موالي أي وارثا ، فآتوا الموالي نصيبهم ، ولا تدفعوا المال إلى الحليف . 6 - المراد بهم الحلفاء يؤتون نصيبهم من النصرة والنصح وحسن العشرة والوصية ، أي لهم حق في الوصية لا في الميراث ، وهو مروي عن ابن عباس « 1 » . والظاهر هو الرأي الأول وما في معناه . فقه الحياة أو الأحكام : أبانت الآية أن لكل إنسان ورثة وموالي ، فلينتفع كل واحد بما قسم اللّه له من الميراث ، ولا يتمنّ مال غيره . وأوضحت أيضا وجوب الوفاء بالعقد أو العهد ، فعلى الذين كانوا متحالفين في الجاهلية على التوارث أن يوفوا بالتزامهم ، ويعطوا الحليف نصيبه من الميراث وهو السدس ، ثم نسخ ذلك ، والناسخ في رأي جمهور السلف لقوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ هو قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . وهناك قول آخر عن سعيد بن المسيب قال : أمر اللّه عز وجل الذين تبنّوا غير أبنائهم في الجاهلية ، وورثوا في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى ذوي الرّحم والعصبة . وذكر الطبري والبخاري عن ابن عباس : أن قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ محكم غير منسوخ ، وإنما أمر اللّه المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة والوصية وما أشبه ذلك . أما الميراث فقد ذهب . والخلاصة : تقسم التركة بين الورثة على النحو الذي بينه اللّه تعالى في سورة
--> ( 1 ) مذكرة تفسير آيات الأحكام للسايس : 2 / 93 - 94